ibnmega:

لماذا نُحِب دَاوُد باشا؟
شخصية “دَاوُد يَزيد المَصري” كانت الدافع الأول اللي يخليني أدوّر على كتاب حديث الصباح والمساء من تأليف نجيب محفوظ علشان أقرأ القصة الأصلية.
أكتشفت مبدئيًا إن الشخصية مكتوبة في أقل من 3 صفحات، رغم كم التفاصيل والتركيبة اللي ظهرت بيها داخل المسلسل على مدار 19 حلقة، هي كل ما عاشه “داود” – دراميًا - لحد ما مات في حضن “نعمة المراكيبي” والجارية “جوهر” اللي أتجوزها على كبر، وده يعني إن الصناعة الدرامية الجميلة دي يرجع الفضل فيها لـ “محسن زايد” السيناريست، خاصة إن محفوظ داخل القصة الأصلية متعمقش في تفاصيل ولا شكل ولا تركيب الشخصية ذاتها، أد ما ركز على حياته وتعليمه، مع شوية تطرق لتجاربه اللي مر بيها، في سرد أقرب للمذكرات الشخصية والتوثيق التاريخي.
مع ذلك، داخل سطور نجيب محفوظ لازم تستشعر روح “داود باشا” الطيبة، وأصالته رغم كل اللي وصل إليه، ورغم إنه – حسب رواية محفوظ – عالم ومفكر كبير، لكنه “لم يتحرر من تقاليد الأسرة والبيئة، فكان يزور بيت الغوريّة بدافع الحُب والواجب معًا، وهناك ينسى شخصيته المكتسبة تمامًا فيجلس إلى الطبليّة ويأكل بشراهة السمك والطعميّة وثريد العدس والفسيخ والبصل الأخضر”، على حد وصف نجيب له.
ربما السطور القليلة دي هي اللي دفعت سيناريست زي محسن زايد، متمرّس، ومُطلِع جيد على تاريخ الأمه، وكاتب صاحب حبكة درامية هايلة، إنه يصنع من شخصية “دَاوُد” عَالَم مُعقد كتركيبة الأدويّة تمامًا، لكن في النهاية طباعه فيها الشفا، وحضوره خفيف رغم مقامه وقامته، لدرجة تدفعك إنك تحبه حتى وهو تنك، وعصبي، وقاسي في بعض الأحيان.. رغم بدلة الباشا، وخطوات العظمة، ونظرات الثقة والشراسة.
"دَاوُد" داخل الدراما، كان نموذج مثالي للراجل اللي كل ما بيكبر بيحلو، وكل ما شعره يشيب تزداد إعجابًا بعقله ووجاهته، وكل ما يمر بيه الزمن تستشعر التطور في شخصيته وفهمه للعالم والآخرين، ويتملك منك ومن مشاعرك، لأنه قادر يمنح العالم طيبة وعدالة وحنيّة يفتقدهم، وعطائه واسع كما علمه ومعرفته تمام.. وزي ما قادر يرسم دوره كـ"باشا" وابن التعليم الفرنساوي بهيبة وعظمه وذكاء، قادر يكون متواضع وشرقي إلى أبعد حد من غير ابتذال ولا مغالاة، بجانب ثوريته، وشباب قلبه الدائم، وعدم تخليه عن القضية وإصراره إن الدولة لازم هاييجي عليها اليوم اللي تشوف فيه نور حقيقي.
يمكن كم التداخل في المشاعر دي كان سببه الأول والأخير هو “الحرمان” - كمبرر حاول كلا من نجيب محفوظ ومحسن زايد صناعته في أول كتابتهم عنه - إنه حُرم من حنان أمه، واحتواء أبوه من صغره، بأوامر عليا، ولما رجع كان أبوه مات، وأمه ملازمة فراش المرض، فامقدرش يلمس حضنهم، لذلك كان ماشي يوزع قبلات على الجبين وأحضان للعالم كله، حتى خدامته، كأنه بيشوف فيهم نفسه، واحتياجه، فابيعوضه فيهم، بجانب كراهيته للسلطة لأنها كانت السبب الأول في بعده عن الحضن اللي عاش يتمناه.
عظمة “دَاوُد” مش لأنه كان “دَاوُد باشا”، لكن لأنه أصر يكون “داود يزيد المصري”.. لف مهما لف، مع ذلك اختار إنه يعيش في الغوريّة، وسط أهله.. وشاف جميلات العالم، لكنه اختار معاشرة جاريته، لأنه وجد فيها الست الشرقيّة الأصيلة اللي بيشوف فيها روح أمه وأسرته البسيطة رغم بلوغه الباشوية، وفضل معاها لحد ما مات جمبها، على كنبه متواضعه، داخل بيت جدرانه متهالكة، وأكد في وصيته إنه لازم يدفن جمب أبوه وأمه في مقابر الفقراء مش في مقابر أعيان الدولة وساداتها. 
"كان يرتد إلى داود الأول ابن يزيد المصري، ابن الغوريّة وروائحها الذكية النافذة، ومآذنها السامقة، ومشربياتها المسربلة بالتاريخ"، حسب رواية محفوظ.
أسباب كتير تدفعك سريعًا لحب “داود”، كصديق، وأخ، وأب، وحبيب، أهمها تنهيدته ونفسه العميق اللي بياخده بعد كل حضن بيحضنه، وبعد كل قبلة على الجبين بيمنحها لأي طفل أو شخص، وكلمة “الله” اللي بتطلع من الأعماق لما بيسمع حاجة تسعده، وضحكته القوية اللي بتطلع من القلب بصوت رنان يهز الجدران وهو مش مهتم مين بيبص عليه أو مين هايقول إيه المجنون اللي بيضحك لحاله بالشكل ده، ودموعه الطفولية اللي مابيتكسفش يطلعها أدام أي حد رغم مقامه، وهيبته، وروحه اللي فضلت خفيفة وناعمه كروح شاب تلاتيني خفيف الظل قادر يوقع كلهن في حبه.
ــ نعمة: يااااه.. راح الزمن وجه الزمن وأنت لساك داود، لسانك بينقط شهدــ داود باشا: ده أنتي اللي شهد.. يا شهد أنت يا شهد.. يا قمر
روابط ذات صلة:ـ
لماذا نُحب دَاوُد باشا؟https://www.youtube.com/watch?v=e2RzhLzP_U4
الحلقة 17 من الدقيقة 28 لـ 34https://www.youtube.com/watch?v=8QmvD2a18mc
الحلقة 19 من الدقيقة 31 لـ 34https://www.youtube.com/watch?v=ZZQIsNBsmqY

ibnmega:

لماذا نُحِب دَاوُد باشا؟

شخصية “دَاوُد يَزيد المَصري” كانت الدافع الأول اللي يخليني أدوّر على كتاب حديث الصباح والمساء من تأليف نجيب محفوظ علشان أقرأ القصة الأصلية.

أكتشفت مبدئيًا إن الشخصية مكتوبة في أقل من 3 صفحات، رغم كم التفاصيل والتركيبة اللي ظهرت بيها داخل المسلسل على مدار 19 حلقة، هي كل ما عاشه “داود” – دراميًا - لحد ما مات في حضن “نعمة المراكيبي” والجارية “جوهر” اللي أتجوزها على كبر، وده يعني إن الصناعة الدرامية الجميلة دي يرجع الفضل فيها لـ “محسن زايد” السيناريست، خاصة إن محفوظ داخل القصة الأصلية متعمقش في تفاصيل ولا شكل ولا تركيب الشخصية ذاتها، أد ما ركز على حياته وتعليمه، مع شوية تطرق لتجاربه اللي مر بيها، في سرد أقرب للمذكرات الشخصية والتوثيق التاريخي.

مع ذلك، داخل سطور نجيب محفوظ لازم تستشعر روح “داود باشا” الطيبة، وأصالته رغم كل اللي وصل إليه، ورغم إنه – حسب رواية محفوظ – عالم ومفكر كبير، لكنه “لم يتحرر من تقاليد الأسرة والبيئة، فكان يزور بيت الغوريّة بدافع الحُب والواجب معًا، وهناك ينسى شخصيته المكتسبة تمامًا فيجلس إلى الطبليّة ويأكل بشراهة السمك والطعميّة وثريد العدس والفسيخ والبصل الأخضر”، على حد وصف نجيب له.

ربما السطور القليلة دي هي اللي دفعت سيناريست زي محسن زايد، متمرّس، ومُطلِع جيد على تاريخ الأمه، وكاتب صاحب حبكة درامية هايلة، إنه يصنع من شخصية “دَاوُد” عَالَم مُعقد كتركيبة الأدويّة تمامًا، لكن في النهاية طباعه فيها الشفا، وحضوره خفيف رغم مقامه وقامته، لدرجة تدفعك إنك تحبه حتى وهو تنك، وعصبي، وقاسي في بعض الأحيان.. رغم بدلة الباشا، وخطوات العظمة، ونظرات الثقة والشراسة.

"دَاوُد" داخل الدراما، كان نموذج مثالي للراجل اللي كل ما بيكبر بيحلو، وكل ما شعره يشيب تزداد إعجابًا بعقله ووجاهته، وكل ما يمر بيه الزمن تستشعر التطور في شخصيته وفهمه للعالم والآخرين، ويتملك منك ومن مشاعرك، لأنه قادر يمنح العالم طيبة وعدالة وحنيّة يفتقدهم، وعطائه واسع كما علمه ومعرفته تمام.. وزي ما قادر يرسم دوره كـ"باشا" وابن التعليم الفرنساوي بهيبة وعظمه وذكاء، قادر يكون متواضع وشرقي إلى أبعد حد من غير ابتذال ولا مغالاة، بجانب ثوريته، وشباب قلبه الدائم، وعدم تخليه عن القضية وإصراره إن الدولة لازم هاييجي عليها اليوم اللي تشوف فيه نور حقيقي.

يمكن كم التداخل في المشاعر دي كان سببه الأول والأخير هو “الحرمان” - كمبرر حاول كلا من نجيب محفوظ ومحسن زايد صناعته في أول كتابتهم عنه - إنه حُرم من حنان أمه، واحتواء أبوه من صغره، بأوامر عليا، ولما رجع كان أبوه مات، وأمه ملازمة فراش المرض، فامقدرش يلمس حضنهم، لذلك كان ماشي يوزع قبلات على الجبين وأحضان للعالم كله، حتى خدامته، كأنه بيشوف فيهم نفسه، واحتياجه، فابيعوضه فيهم، بجانب كراهيته للسلطة لأنها كانت السبب الأول في بعده عن الحضن اللي عاش يتمناه.

عظمة “دَاوُد” مش لأنه كان “دَاوُد باشا”، لكن لأنه أصر يكون “داود يزيد المصري”.. لف مهما لف، مع ذلك اختار إنه يعيش في الغوريّة، وسط أهله.. وشاف جميلات العالم، لكنه اختار معاشرة جاريته، لأنه وجد فيها الست الشرقيّة الأصيلة اللي بيشوف فيها روح أمه وأسرته البسيطة رغم بلوغه الباشوية، وفضل معاها لحد ما مات جمبها، على كنبه متواضعه، داخل بيت جدرانه متهالكة، وأكد في وصيته إنه لازم يدفن جمب أبوه وأمه في مقابر الفقراء مش في مقابر أعيان الدولة وساداتها. 

"كان يرتد إلى داود الأول ابن يزيد المصري، ابن الغوريّة وروائحها الذكية النافذة، ومآذنها السامقة، ومشربياتها المسربلة بالتاريخ"، حسب رواية محفوظ.

أسباب كتير تدفعك سريعًا لحب “داود”، كصديق، وأخ، وأب، وحبيب، أهمها تنهيدته ونفسه العميق اللي بياخده بعد كل حضن بيحضنه، وبعد كل قبلة على الجبين بيمنحها لأي طفل أو شخص، وكلمة “الله” اللي بتطلع من الأعماق لما بيسمع حاجة تسعده، وضحكته القوية اللي بتطلع من القلب بصوت رنان يهز الجدران وهو مش مهتم مين بيبص عليه أو مين هايقول إيه المجنون اللي بيضحك لحاله بالشكل ده، ودموعه الطفولية اللي مابيتكسفش يطلعها أدام أي حد رغم مقامه، وهيبته، وروحه اللي فضلت خفيفة وناعمه كروح شاب تلاتيني خفيف الظل قادر يوقع كلهن في حبه.

ــ نعمة: يااااه.. راح الزمن وجه الزمن وأنت لساك داود، لسانك بينقط شهد
ــ داود باشا: ده أنتي اللي شهد.. يا شهد أنت يا شهد.. يا قمر

روابط ذات صلة:ـ

لماذا نُحب دَاوُد باشا؟
https://www.youtube.com/watch?v=e2RzhLzP_U4

الحلقة 17 من الدقيقة 28 لـ 34
https://www.youtube.com/watch?v=8QmvD2a18mc

الحلقة 19 من الدقيقة 31 لـ 34
https://www.youtube.com/watch?v=ZZQIsNBsmqY

thebeautyofmarilyn:

"There was no such person as Marilyn Monroe. Marilyn Monroe was an invention of hers. A genius invention that she created, like an author creates a character. She understood photography, and she also understood what makes a great photograph. She related to it as if she were giving a performance. She gave more to the still camera than any actress-any woman- I’ve ever photographed."

- Richard Avedon.